أحمد بن يحيى العمري

272

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أجاب الإمبراطور إلى تسليم القدس إليه على أن تستمر أسواره خرابا ولا [ يعمرها ] « 1 » الفرنج ، ولا [ يتعرضوا ] « 2 » إلى قبة الصخرة ولا إلى الجامع الأقصى ويكون الحكم في الرساتيق إلى والي المسلمين ، ويكون لهم من القرايا ما هو على الطريق من عكّا إلى القدس فقط ، ووقع الأمر على ذلك ( 208 ) وتحالفا عليه ، وتسلم الإمبراطور القدس في هذه السنة في ربيع الآخر على القاعدة المذكورة « 3 » . وكان ذلك والملك الناصر داود [ محصور ] « 4 » بدمشق ، وعمه الأشرف يحاصره بأمر الملك الكامل ، فأخذ الناصر داود في التشنيع على عمه بذلك ، وكان بدمشق الشيخ شمس الدين يوسف سبط أبي الفرج بن الجوزي « 5 » ، وكان واعظا وله قبول عند الناس ، فأمره الناصر داود بعمل مجلس وعظ يذكر فيه فضائل بيت المقدس ، وما حل بالمسلمين من تسليمه إلى الفرنج ، ففعل ذلك ، وكان مجلسا عظيما ، ومن جملة ما أنشده قصيدة تائيّة ضمّنها بيت دعبل بن علي الخزاعي الشاعر ، وهو « 6 » : ( الطويل ) مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات

--> ( 1 ) : في الأصل : يعمره . ( 2 ) : في الأصل : يتعرضون . ( 3 ) : في ابن الأثير ( الكامل 12 / 483 ) : « واستعظم المسلمون ذلك وأكبروه ، ووجدوا من الوهن والتألم ما لا يمكن وصفه » . وفي سبط ابن الجوزي ( ج 8 ق 2 / 654 ) : « ووصلت الأخبار بتسليم القدس إلى الفرنج فقامت القيامة في جميع بلاد الإسلام ، واشتدت العظائم بحيث أن أقيمت المآتم » . ( 4 ) : في الأصل : محصورا . ( 5 ) : هو صاحب « مرآة الزمان في تاريخ الأعيان » أحد مصادرنا في التحقيق . ( 6 ) : البيت في ( ديوانه ، ص 78 ) .